Tuesday 22 May 2012
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
English

ArabicMeeting.com

Le pouvoir de rester branché sur le monde arabe
Tags » actualités maroc
  • أغثني بعفوك

    Nour Taj
    image

    أنْ تناجي ربك فهو التأكيد المطلقْ على وجودهْ أنْ تنادي مولاك فهو التأكيد المطلقْ على نفوذهْ أنْ تتوسّل إلى خالقك لهو التأكيد المطلقْ على وعودهْ أنْ تتضرّع إلى إلهك لهو التأكيد المطلقْ على صمودهْ . أغثني بعفوك . دَأبَ العاشقون على مدْحِكَ توصيفاَ و سَبَحْتُ بَحْرَ صفاتِكَ ، عاشِقاً تجْديفاَ دأبَ القانتون على ذِكْركَ تجْويفاَ و شرعْتُ أقتفي ربّي ، دروبكَ تعْريفاَ دأبَ الواقفون على بابكَ تصْفيفاَ و عَجِبْت ُ لأمركَ ، في العبادِ تصْريفاَ في عُلاكَ عرشٌ نزّهَك َحقّاً وتشريفاَ و اللّوحُ أوْدعْتَهُ ، مِنْ كلِّ عَدّ ٍ تصْنيفاَ تباهىَ نجمُكَ دُرَراً وتزيّنَ تسْقيفاَ والجوُّ بَطّنْتَه ُ إِذ ْ أتقنْتهُ تغليفاَ شُهُبٌ سوّمْتَها للجناةِ قذْفاً قذيفاَ وأخَرٌ تتحيّنُ أمْرَكَ ، للظلْمِ تجريفاَ كواكبٌ سَجدتْ حمْداً طوْعاً وتخويفاَ و الملائكُ ،فيْضٌ هبّتْ جنْداً و رَديفاَ طويْتَ العوالي سبْعا ً وكُنتَ عفيفاَ و وَسِعْتَ قلوباً هلّتْ أُنْساً و تأليفاَ جمعتَ الحُسْنَ كمالاً بالبِرِّ حليفاَ و القلمُ بالنّونِ ، سَطّرَ عِزّكَ تكْييفاَ مددْتَ أرزاقاً والجودُ منكَ لطيفاَ والمُزْن ُ سِرّ ُ غيثِكَ ،جاءَ خيراً كثيفاَ أردتَ بالوحيِ شرْعاً تَنزّلَ تكْليفاَ و بالرّسُلِ هَدْياً لِنهْجٍ مِسْكُهُ حنيفاَ كَسوْتَ شتاءاً ربيعاً وبصيْفٍ خريفاَ و الزّرْعُ سَنْبَلْ ، ينحني ثِقْلاً ظريفاَ كسوْتَ عظماً لحْماً،كان مُضْغاً لفيفاَ والقلبُ توسّلَ للنّهَى، وصْلاً حليفاَ خلقتَ آدمَ حكمة ًإذ كنتَ لها حصيفاَ والكلُّ سجدْ ،إلاّ لعيناً أرَادَ تحْريفاَ ختمْتَ بطهََ حِقباً،عبَدتْ صَنماً سخيفاَ فجاءَ للبصر قرّة ً،و للسّمْع تشْنيفا فيا ربي،لَفّنِي ذنْبٌ، طوْقاً وتسْويفاَ أغِثْني بعفْوك َ، نسماتٍ ولو طفيفاَ الباب الأول للشعر الفصيح : من وحي القوافي للشاعر تاج نورالدين Taj-nour@hotmail.fr

  • المرأة أو سرّ ُ الله في أرضه .

    Nour Taj
    image

    بقلم الأستاذ : تاج نورالدين المرأة ... أو سر الله في أرضه . اسمحوا لي أن أتناول موضوع المرأة،من حيث هي مؤشر جدُّ فعّال،يُضاف إلى عوامل و مؤشرات أخرى تحدد الملامح الأساسية في النهوض بأي مجتمع من المجتمعات ،وهذا ليس بجديد، فمن الثابت والبديهي ، أنّ أول خطوة لأبينا آدم فوق هذه الأرض، كانت بمعية خطوة أمّنا حواء ، ذلك أن هذا الكائن العجيب الخلاق ، وقد أوتي من الملكَات الإنساية والكفاءات الذاتية ما يجعل الرجل توّاقاً إلى استكمال شِقّهِ الأُحادي طوعاً أو كرهاً بالشِقّ الجدلي الآخر المثير للإعجاب و التقدير، ذلك أن المرأة و انطلاقا من خصائصها الكاريزمية فهي إلى جانب الرجل تمثل حقّاً، ديمومة المنطق الكوني وفق منظور الوجود البشري . ومن هنا ، يكون على المرأة وهي تدرك هذه الحقيقة المطلقة أن تتسامى نهْجاً و منهجاً وتتعالى أصلا ًو مفصلا ًحيث إنّالواقع المعاش يؤكد بجلاء و بوضوح أنها تعتبر الفاعل المحوري داخل الأسرة كقاعدة صلبة يقوم عليها المجتمع و بالتالي هذه الفاعلية لا أقول تنعكس فقط على المجتمع،بل وتنساب خيوطها، لتشمل جميع نواحي الحياة داخل هذاالمجتمع. و من هنا كذلك ،على المرأة أنْ تعي و تدرك تماماً أنّ دخولها معترك الحياة، و قيامها بشتى الأدوار و المهام ، عليها حتماً و أبداً أنْ لا تنسى ما جُبِلتْ عليه من خصائص كأنثى ، و ما وما تحمله من قِيَمٍ وموازين كمُربيّة، وما تفكر فيه من عطاءٍ وبَذْلٍ كمُلهِمة، وما تطمح إليه من دوْرٍ ومركزٍ كمنافسة . وأخيراً عليها أن تدرك و تعي جيداً أنّ هذا المجتمع لا صلة له إطلاقاً بمفهوم المدينة الفاضلة بل ولا صلة للمدينة الفاضلة بواقعنا الحياتي لاعتبارات سطرتها سنن الكون بل فقط هناك رجل فاضل أو امرأة فاضلة داخل هذه المركب العجيب الذي هو المجتمع . مقالتي فيكِ ، حِواراً هَلّ عطاءُ بسعْي النُّهى ، والسرّ ُأنتِ حوّاءُ نقعٌ أثارَهُ رهْط ٌ، حَفّهُمْ غباءُ رأوْكِ شاة ً، ولحنُ الذئب عُواءُ رأوْكِ نزْوة ً،وفخُّ الماجنِ بلاءُ فاحْذري شرَفاً ، تاللهِ فيكِ لواءُ مقتطف من كتاب : من يكون هذا الحكيم ؟ للأستاذ تاج نورالدين .taj-nour@hotmail.fr

  • المثقف العربي و الخروج من أزمة الضمير .

    Nour Taj
    image

    المثقف العربي والخروج من أزمة الضمير . لعل المثقف العربي{ العصامي}بصفة خاصة ، هو اليوم في أزهى حالتهوهو يرى كثيراً من الأقنعة المستعارة في عالم الثقافة، تسقط سقوطا مدويّا أمام هبوب الربيع العربي ، مما يدفعنا لنتمهّلَ قليلا حتى نتأملَ كثيرا ليس فقط في تلك الأسباب الظاهرة منها والخفية والتي أدت إلى تلك السقطة المدوية ، بل تركيزنا سينصب أساسا على مناقشة هيكلية النسقالثقافي عند المثقف العربي و من ثمّ كيفية الخروج من أزمة الضمير عندمثقفنا العربي . فالحديث عن المثقف العربي ، هو حديث عن ثقافته بشتى أنواع ملابسها مستوردة كانت أو محلية ،ومن ثم كان يجب مراعاة مفاصلها و تفاصيلها ومقاييس خياطتها ومعايير أثوابها، ناهيك عن توقيعاتها الإسمية،الصريحة منها والضمنية ،إلا أنه ومن غريب الأطوار وعجيب الطباع ،أن ترى هذا المثقف يرتدي طبقا عن طبق، كثيرا من هذه الملابس ، رغم انه يعلم أن الفصل ، هو فصل الصيف ، فصل قيظ وحر ، والعكس هو أشد غرابة ، عندما ترى بعض مثقفينا ،يتبرؤون ويتجردون حتى من ملابسهم الداخليةرغم أنهم يعلمون أن الفصل ، هو فصل برد وصقيع .حتما إنها حالة غير سليمة ، وظاهرة عبثية بل ولنقول إنها حالة مرضية تستدعي تشخيص الداء قبل إعطاء الدواء ، و إلا تدهورت حالتها بل وسلامتها ، عندئذ ستصبح رهينة في المستعجلات تعبث بها سرا أياديالعناية المركزة .لأجل ذلك كان ضروريا ،قبل التمحيص والتشخيص الدقيق ، مراعاة الموضوع من جانبين مهمين وهما : الجانب الأول : إشكالية الثقة بين المثقف و محيطه المحلي و العربي . حيث ومن أمد غير بعيد كان المجتمع العربي، وهو ينتفض ضد كثير من المعوقات والعراقيل ، يرى في مثقفه تلك المنارة التي بها ستهتدي السفن و والمهارة التي بها ستبني حاضر الأحفاد بماضي الأمجاد،إذ أن العكس كان هو الإحباط ، بعد أن بدأت تلاشى خيوط الترابط العضوي بينهما ، مدا و جزرا، وتتهاوى وشائج الترابط الموضوعي بينهما ،كما وكيفا، وذلك رغم وجود وتواجد الكثير من المثقفين على اختلاف مشاربهم و منابعهم أثاروا الحمية لأوطانهم وأبانوا السبيل لأجيالهم ، إلا أن جلهم أيضا ، ولاعتبارات ذاتية أو مادية و أخرى مذهبية أو حزبية ،عملوا وبكل أسف على تبييض أفكارهم ، وأطروحاتهم خارج نطاق السياق التاريخي لمجتمعهم ،مما زاد في اتساع الشقة و تلاشي الثقة بينهم وبين محيطهم العام ، وهذا ما ستؤكده ثورات الربيع العربي ،حيث انكشف الغطاء ،وسقط القناع ،وهذا حديث آخر سيكون موضوع تحليل لاحقا. من هنا إذن، سيكون واجبا على المثقف العربي ذاتيا وإراديا ،أن يعيد صدقا ، قراءة مجتمعه، قراءة المتأني المستبصر،ومحاولا بكل ما أوتي من وعي وضمير، استيعاب تلك الإملاءات والإكراهات ، والتي باتت إلى حد بعيد،تؤرق علاقته بنسيجه المجتمعي خاصة بل و بمحيطه العربي عامة ،و ذلك لأن إعادته لهذه القراءة الذاتية ، لمن شأنها أن تعيد إيجابا تلك اللحمة بينه وبين محيطه ، فينجلي الغموض و ينتهي النفور،علما انه ومن خلال الإعادة لهذه القراءة على المثقف العربي أن يدرك مبدئيا بأنه جدليا يعتبر ذلك العنوان الكبير على رأس صفحات محيطه الثقافي ، وبأن روافده الفكرية و المعرفية ، تصب سلبا أو إيجابا في بحر هذا المحيط العربي المترامي الأطراف . الجانب الثاني : إشكالية الخطاب الثقافي . وعلاقةً بما سبق ذكره حول وجوب إعادة المثقف لقراءة مجتمعه الخاص ومحيطه العام ، فإنه ثمة إشكاليات تطرح نفسها بقوة في إطار التفاعلات الفكرية والتراكمات المعرفية التي عرفها المجتمع العربي ، حراكا وزخما وناقشها تحويرا وتأويلا،ووثقها تفكيرا وتنظيرا، حيث لا سبيل للمثقف في مواجهتها وغربلتها، إلا من خلال قيامه بمبادرة إستيباقية وذلك من خلال نهجه لأسلوب خطابي جديد و عميق ، يحدد فيه مواقف نظرته الميدانية كتشخيص دقيق لمكامن الداء ، وتحليل موضوعي لثغرات الذات مع التركيز منهجيا على ذكر الحلول الناجعة دون الوقوف فقط عند حدود المشاكل أو الملابسات ، وهذا الأسلوب قطعا ، سيكون له الأثر الحميد في استنهاض مشاعر الثقة من جديد ، وذلك لن يتم إلا من خلال أسلوبين اثنين للخطاب الثقافي وهما :أولا : أسلوب الخطاب الثقافي من منظور الجرأة العقلانية، إن هذا الأسلوب من زاوية هذا الخطاب ، يحمل مبادرة نوعية وجرأة عالية في مناقشة المثقف العربي لجميع المفارقات وكل المقاربات سواء المتفاعلة منها سلبا أو إيجاب، وذلك نظرا ، لما يتوفر عليه من أدوات تحليلية و نظرا لما يختزله من طاقات إبداعية ، من شأنها أن تدفع بخطابه الثقافي ليرقى بكل جرأة عقلانية وانتفاضة منطقية دون أن يعتريه الملل أو يجتبيه الخوف أو تأخذه العزة بالإثم . نعم ، وقد لا يكثرت المجتمع في البداية ، إلى مضمون هذا الخطاب النوعي للمثقف، نتيجة التراكمات التي أثقلت كاهل هذا المجتمع ، بل وعطلت نسبيا حواسه الواعية ، وبإيمان المثقف العربي بجسامة الرسالة التي بدأ يعي بحملها من جديد وبعناده المنطقي وجرأته العقلانية قادر على كيفية إيصال خطابه إلى كل الأبعاد وتوجيهه إلى كل الأعماق ، فيعيد بذلك ولو لاحقا تلك الثقة المفقودة ،بينه و بين باقي مكونات المجتمع ، وبالتالي تصبح صورة الفسيفساء المبعثر، تجمعها نظرة الأصالة من جهة والحداثة من جهة أخرى وفق معايير الخلق و الإبداع والتجديد والابتكار، ووفق ما يناسب الأصالة من مرجعية وما يلائم الحداثة من عفوية ،تلك هي سٌنّة الدفع والتدافع بينالناس في مجتمعاتهم على مدى التاريخ إجمالا. ثانيا : أسلوب الخطاب الثقافي من منظور الوعي التلقائي : ذلك أن المثقف العربي وهو يهم بتوجيه خطابه ، يعلم علم اليقين ،أنه أمام مجهر التاريخ و آلة التدوين والتي من خصائصها أن تترك لاحقا بصمات هذا الخطاب للتحليل والتعليل،ولذلك يجب على المثقف العربي أن يراعي بوعي تلقائي وحدس ثاقب أي تهور أو رعونة في توجيهه لهذا الخطاب حيث نجد مثلا ،شريحة من المثقفين ، من يحلو لهم عنجهية وعنترية ،التطاول على المسلمات وكذا التحامل على القطعيات، في الوقت الذي لا يقوون ولا يستطيعون فيه التحامل أو التطاول على قانون السير مثلا ،حين ارتكابهم للمخالفة ،إلى غيرها من الأمثلة الصارخة والتي تترك انطباعا سلبيا لحالة الوعي التلقائي الذي يجب على المثقف العربي أن يستوعبه حين توجيه خطابه إلى عموم المجتمع، وإلاّ وهنا مربط الفرسستضاف إلى أزمة الضمير عند المثقف العربي ، اتهامات قاسية من قبيل الانتقائية ، والوصولية إلى غيرها من الأوصاف والنعوت ، التي قد تتعدى داء البرص في إلصاقها بجلد المثقف عموما . مقتطف من كتاب : من يكون هذا الحكيم ؟ للأستاذ تاجموعتي نورالدين taj-nour@hotmail.fr

  • سُنَنُ الفكر الكوني

    Nour Taj

    بقلم الاستاذ : تاج نورالدين سُـنن الفكر الكوني لعل من أعظم الخصائص ، و من أكبر المميزات على الإطلاق ، هي قدرة الإنسان على التفكير كـمّا وكيفا ، من حيث هو كائن موجود محوريا بخلاف الحيوان ، ذلك الكائن المنظور عرضيا ، أو الجان ذلك الكائن المستور حسيا ، أو الملاك ذلك الكائن المجبول تعبديا ، إذ أن التفكير البشري سواء من حيث الكم أو الكيف وعلى مدى تاريخ وجوده الكوني استطاع إلى حد بعيد أن يشكل مفارقة جوهرية هي الأروع على الإطلاق ألا وهي مفارقة تأويل مظاهر الوجود ، بدءاٌ من تأويل وجوده ككائن بشري ،ومرورا من تأويل حقيقة الكون ، وما استتبع ذلك من نظريات فكرية وفلسفية وأخرى منهجية وتجريبية تولدت عنهما مدارس وأيديولوجيات وأخرى منهجية وتجريبية ، فمنها من عفا عليه الزمن واستحال إلى تراب بسبب منطق عقلانية السياق التاريخي ، ومنها من أضحى يتوارى إلى الوراء بسبب منطق عجز قابلية الصمود أمام حقيقة الوجود . نعم أعود وأقول ، إن مفارقة تأويل مظاهر الوجود في الفكر البشري ، نتج عنه تسيب مهول في فهم هذه المظاهر ، بل و تمخض عنه تشوه هجين في استيعاب فهم وجود الإنسان كحقيقة محورية في الكون ، واستيعاب فهم وجود الكون كحقيقة انسيابية يراد من خلال سننها أن تتفاعل جدليا مع حقيقة وجود الإنسان ، وذلك للوصول إلى معرفة وجود الحق المطلق أو معرفة الحق واجد الوجود من حيث هو واجب الوجود . نعم إن هذا التسيب المهول الذي طبع الفكر البشري في تأويل مظاهر الوجود ، سواء في منحى التفسير المادي لتلك المظاهر ، أو في منحى التفسير المثالي أو غيرهما من التأويلات الوضعية ، كلها جاءت مصادرة على المطلوب ، وبالواضح باتت تفهم الوجود بالمقلوب كشخص يريد عبثا قراءة صحيفة بالمقلوب أيضا .إن التأويل الحق لتلك المظاهر لا يمكن استيعابها فكرا ، إلا إذا فهم الإنسان سلفا ، أن وجوده ككائن محوري ، ووجود الكون ككائن انسيابي ، قد أملتهما ، وأفرزتهما منظومة العدل الإلاهي . وللوقوف على فهم وتفسير هذه المنظومة الجبارة و العظيمة ، يكون من المرغوب مناقشة مفهوم العدل الإلاهي الذي يأخذ ثلاث صفات كمالية تتوحد فيها الألوهية المطلقة : - أولها صفة العدل المطلق - ثانيها صفة العدل الآمر الناهي - ثالثها صفة العدل المحاسب فأما صفة العدل المطلق فهي التنزيه الكامل والشامل عن كل شائبة من شوائب الشطط أو التعسف ، وعن كل ميل للظلم أو المحاباة ، وبالتالي فهي صفة تتسامى سمو الذات العلية حيث لا يعتريها عرض أو عارض و لا يغريها غرض أو عوض ، ولا يعجزها حلٌّ أو حال ، كما أنها صفة يلازمها القِدم والأزل والآن ،كباقي الصفات الربانية للذات العلية. أما صفة العدل الآمر والناهي ، فهي صفة الحق المطلق في تبيان خصائص الحلال والحرام ، وفي تعريف أوجه الصلاح والفساد ، وفي تحديد أوجه الصواب والباطل ، حيث من هنا يأتي وجوب الأمر والنهي إما بالإتّباع أو الامتناع ، أي الأمر بالامتثال ، أو النهي بالاجتناب ، مما يِِِؤكد مسبقا معرفة الخالق بأحوال خلقه ، ويؤكد شرعا عِلم المعبود بقضايا عباده ، فالعباد وحتى لا تكون لهم الحجة على المعبود ، اقتضى العدل المطلق بوجوب البلاغ والتبليغ ، والبيان والتبيين ، وذلك فيما هو واجب شرعا ، أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أما صفة العدل المحاسب ، فهي صفة الحاكمية المطلقة للمحاسب في محاكمة الخلق قاطبة ، وفق منظور الأعمال والآثار ، الأقوال والأفعال بل وحتى النيات الواردة والشاردة ، تكون تحت مجهر العدل المطلق ليكون الحساب تهت طائلة النعيم عرفانا ، أو الجحيم نكرانا، بعد تفسير مفهوم العدل الإلاهي ، نأتي الآن على مناقشة تلك المنظومة الجبارة والعظيمة أي منظومة العدل الإلاهي ،و تقريبا للفهم أسميتها :قوائم حجج العدل الإلاهي،وهي استثناءا: القلم ،اللوح ،العرش ،الميزان و الوحي . فإذا كان القلم ، هو حجة العدل الإلاهي على القضاء والقدر وإذا كان اللوح ، هو حجة العدل الإلاهي على سر الملكوت الإلاهي وإذا كان العرش هو حجة العدل الإلاهي على عظمة الجبروت الإلاهي وإذا كان الميزان هو حجة العدل الإلاهي على الجزاء الإلاهي فإن الوحي،هو حجة العدل الإلاهي على الخلق أجمعين ، ولذلك ارتأيت مناقشة الحجة الأخيرةباعتبارها تنطلق من العدل المطلق ، كمرجع أسمى لتتفاعل مع الخلق كهدف أولى،وذلك هو سر العدل الإلاهي علىالإطلاق. فعلى مدى سريان التاريخ ، حقبا وعهودا ، أجيالا وعقودا ، كان الوحي حاضرا ، آمرا ، ناهيا ، موجها ،و متوعدا ، ينطق بشرع العدل الإلاهي ،على لسان الرسل والأنبياء ، تبيانا للحق وإقامةً للحجة واستعدادا لمثول الخلق أجمعين أمام الخالق ليحاكمهم وفق منظومة عدله الإلاهي . نعم ، و أمام تعاقب الوحي موازاة مع تعاقب مراحل التاريخ، شهدت الأحداث ، صراعا كونيا بين الحق والباطل، بين الخير والشر ، فمرة يـأتي الوحي بالخوارق والمعجزات ، ليقيم الحجة البالغة ، فمن الخلق من يهتدي و منهم من يفتري ، و مرة أخرى يأتي الوحي بالترغيب والترهيب وبالبشارة والنذير ، فمن الخلق من يعتبر ، ومنهم من يعترض،إلى أن نزل الوحي بالمحطة الأخيرة ، على رجل ليس كالرجال ، على آدمي اتصف بالكمال البشري ، على خاتم الأنبياء والمرسلين ، محمد بن عبد الله {ص} . إنها محطة فارقة ، في حياة الإنس والجان ، حيث اختلط الحابل بالنابل ، وتضاربت العقائد مللا و نحلا ، فهب الهوى و التحريف على سجلاتها ، و هلل المنى والتخريف على دعواتها ، فكان لابد للعدل الإلاهي أن يتدخل لتصحيح الوضع نهائيا ،ولترميم المنهج شموليا ولذلك نزل القرآن لساناً بالوحي . ونطق محمد {ص} لساناً بالقرآن . وتكلم الإسلام لساناً بمحمد {ص} . حيث وفي فترة قياسية ، استطاع محمد {ص}، أن يترجم رسالة العدل الإلاهي إلى العالمين ، بعد أن استوعب جيدا منظومة العدل الإلاهي وكيف لا وهو المختار سلفا لإتمام المهمة ، والخاتم شرفا لإكمال الدين فإذا كان خليل الله إبراهيم عليه السلام ، خرج بوسام الإمامة بعد أن نجح في قراءة تلك الإشارات الكونية ،فإن المصطفى قرأ ملكوت اللوح وعاين جبروت العرش وهو عند سدرة المنتهى ، فنزل إلى الأرض بوسام الشفاعة الكبرى ، وكان حقا رحمة للعالمين . نعم لا يزال القرآن ماثلا ، مهيمنا على ما سواه عقائديا وعلميا ولا يزال ظل محمد قائما،فقهيا وسلوكيا ، فرغم أقلام بعض المستشرقين الحاقدين ورغم تحايل المتربصين النافذين في عالمنا اليوم على شتى أجناسهم ، ومناهجهم ، فإن ديمومة الإسلام تكمن في أنه حجة العدل الإلاهي ، وبالتالي فهي الحجة الغالبة و البالغة ،مهما تكبر الثقلان أو تجبر الشيطان. مقتطف من كتاب : من يكون هذا الحكيم ؟ للأستاذ تاجموعتي نورالدين taj-nour@hotmail.fr

Activities
X
Please Login
Chat
X
Please login to be able to chat.
Applications
Activities
Chat (0)