|
Welcome,
Guest
|
|
|
غزة بدر الكبرى
-------------------------------------------------------------------------------- علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قافلة لقريش محملة بالبضائع بقيادة أبي سفيان قد خرجت من الشام في طريقها إلى مكة، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم اثنين من أصحابه لمراقبة عير قريش، ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها، وجعل الخروج اختياريًّا، فخرج معه ثلاثمائة وأربعة عشر مسلمًا، ولم يكن معهم سوى سبعين جملا وفرسين، فكان كل ثلاثة من المسلمين يتناوبون الركوب على جمل. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمشي على رجليه، ويتناوب الركوب مع أبي لبابة، وعلي بن أبي طالب على جمل واحد، كل منهم يركبه فترة من الزمن فقالا له: نحن نمشي عنك، فقال صلى الله عليه وسلم في تواضع عظيم: (ما أنتما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما) _[أحمد] وكان أبو سفيان رجلا ذكيًّا، فأخذ يتحسس الأخبار، ويسأل من يلقاه عن المسلمين خوفًا على القافلة، فقابل أحد الأعراب يسمى مجدي بن عمرو فسأله: هل أحسست أحدًا؟ فقال: إني رأيت راكبين وقفا عند البئر، فرأونا ثم انطلقا، فذهب أبو سفيان إلى مكانهما، وأمسك روثة من فضلات الإبل ففركها في يده، فوجد فيها نوى التمر، وكان أهل المدينة يعلفون إبلهم منه، فقال أبو سفيان: هذه والله علائف يثرب. وعلم أن الرجلين من المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه إليهم، فغير طريقه بسرعة وفرَّ هاربًا بقافلته، وأرسل إلى قريش يستنجد بهم؛ ليحموه من المسلمين، ووصل رسول أبي سفيان إلى قريش، ووقف على بعيره، وأخذ ينادي ويصيح: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان، قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدركوها .. الغوث، الغوث .. وظل الرجل ينادي حتى تجمع الناس، وخرجوا بأسلحتهم وعدتهم ليحموا أموالهم. في الوقت نفسه كان أبو سفيان قد نجا بالقافلة، وأرسل إلى قريش يخبرهم بذلك، فرجع بعضهم، وكاد القوم يعودون كلهم؛ لأنهم ما خرجوا إلا لحماية قافلتهم، ولكن أبا جهل دفعه الكبر والطغيان إلى التصميم على الحرب، وعزم على أن يقيم هو والمشركون ثلاثة أيام عند بئر بدر، بعد أن يهزم المسلمين فيأكلون الذبائح، ويشربون الخمور، وتغني لهم الجواري حتى تعلم قبائل العرب قوة قريش، ويهابها الجميع، وهكذا أراد الله -تعالى- أن تنجو القافلة، وأن تقع الحرب بين المسلمين والمشركين. وأصبح المسلمون في موقف حرج؛ لأن عددهم أقل من عدد المشركين، وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير كبار المهاجرين والأنصار في أمر القتال، فتكلم المهاجرون كلامًا حسنًا، أيدوا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين، وقال المقداد بن عمرو: (يا رسول الله، امض لما أمرك الله فنحن معك) ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ظل ينظر إلى القوم، وهو يقول: أشيروا علي أيها الناس. ففهم سعد بن معاذ كبير الأنصار أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد رأي الأنصار، فقد تكلم المهاجرون، وأيدوا الرسول صلى الله عليه وسلم، وبقيت كلمة الأنصار، فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، لقد آمنا بك، وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك. _[ابن إسحاق] فَسُرَّ النبي صلى الله عليه وسلم لاتفاق المسلمين على مواجهة الكفار. وبدأ الفريقان يستعدان للمعركة، وأول شيء يفكر فيه القادة هو معرفة أخبار العدو، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه؛ عليًّا وسعدًا والزبير إلى ماء بدر؛ ليعرفوا أخبار الكفار، فوجدوا غلامين لقريش، فأخذوهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألهما عن عدد قريش، فقالا: لا ندري، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم: كم ينحرون كل يوم من الإبل. فقالا: يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا. وكان معروفًا عند العرب أن البعير الواحد يكفي مائة رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (القوم فيما بين التسعمائة والألف) [ابن إسحاق]. وهكذا يضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا في القيادة الحكيمة، والتفكير السليم لمعرفة أخبار العدو، ثم قال للغلامين: (فمن فيهم من أشراف قريش؟) فعدَّا له أشراف قريش، وسادتها، وكانوا على رأس جيش المشركين، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، فقال: (هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها) وهكذا عرف الرسول صلى الله عليه وسلم عدد أعدائه، وأسماء كبارهم أيضًا، وعلى الجانب الآخر أرسل الكفار رجلاً منهم وهو عمير بن وهب ليعرف عدد المسلمين، ثم عاد فقال: ثلاثمائة رجل، يزيدون قليلا أو ينقصون. وصل المسلمون إلى مكان بئر بدر، فأقاموا عليه، وجعلوه خلفهم حتى يتمكنوا من الشرب دون الكفار، وأشار سعد بن معاذ على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ عريشًا (مكانًا مظللا) يشرف من خلاله على المعركة، ويقوم بإدارتها، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالخير، ونظم الرسول صلى الله عليه وسلم صفوف جيشه تنظيمًا دقيقًا، فجعله كتيبتين؛ واحدة للمهاجرين عليها علي بن أبي طالب، والأخرى للأنصار ولواؤها مع سعد بن معاذ، وجعل ميمنة الجيش مع الزبير بن العوام، وجعل المقداد بن الأسود قائدًا لميسرة الجيش، وجعل على قيادة مؤخرة الجيش قيس بن صعصعة. أما القيادة العامة للجيش فكانت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوصاهم صلى الله عليه وسلم بالحكمة في استعمال النبال ضد أعدائهم، فلا يضربونهم حتى يكونوا في مرمى السهام وفي متناول أيديهم، ولا يستخدمون سيوفهم حتى يقتربوا منهم، وتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه ورفع يديه في خشوع وضراعة قائلاً: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك) وظل يدعو حتى وقع رداؤه عن كتفه من كثرة الدعاء، فأشفق عليه أبو بكر، وقال له: أبشر يا رسول الله، فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك. _[متفق عليه]. وخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة، ثم انتبه وقال: (أبشر يا أبا بكر! أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بزمام فرسه عليه أداة حرب) فقد أرسل الله ملائكته تأييدًا للمسلمين، فقال تعالى: {فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين** [_الأنفال: 9]. أحداث المعركة: قبيل القتال وقف الرسول صلى الله عليه وسلم يعظ المسلمين، ويذكرهم بالصبر والثبات والقتال في سبيل الله، ويبشرهم بجنة الله، وجاء الأسود بن عبد الأسد يهجم على حوض المسلمين، وقد أقسم أن يشرب منه، فتصدى له حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فضربه ضربة شديدة على رجله واستمر الرجل يزحف ويعاند حتى يفي بقسمه، فأسرع حمزة بضربه ضربة ثانية، سقط بعدها قتيلا إلى جانب الحوض. وبدأت المعركة صباح يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، العام الثاني للهجرة، وتقدم ثلاثة من كبار المشركين وهم: عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد بن عتبة، فنهض لهم ثلاثة من الأنصار، لكن المشركين ردوهم، وأرادوا مبارزة المهاجرين، ثم نادى مناديهم قائلا: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي .. فوثبوا على أعدائهم كالأسود، وفي لمح البصر قتل حمزة شيبة بن ربيعة، وقتل علي الوليد بن عتبة، أما عبيدة فتبادل الضرب مع عتبة بن ربيعة، وجرح كل منهما الآخر، فوثب حمزة وعلي على عتبة، فقتلاه وحملا صاحبهما إلى المسلمين. ويظهر تأييد الله -عز وجل- لأوليائه في شهود الملائكة للمعركة، قال تعالى: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينـزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام . إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان . ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب . ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار** [الأنفال:11-14]. رأى المشركون ثلاثة من كبارهم قد قتلوا، فغضبوا لأنهم أكثر من المسلمين، وظنوا أنهم يستطيعون هزيمتهم بسهولة، فدخلوا في معركة حامية مع المسلمين، ولكن الكفار كانوا يتساقطون الواحد بعد الآخر أمام المسلمين حتى قُتل منهم سبعون، وأُسر سبعون. وفي هذه المعركة، التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة، ففصلت بينهم السيوف؛ فأبو بكر -رضي الله عنه- في صف الإيمان وابنه عبد الرحمن يقاتل في صفوف المشركين، وكذلك عتبة بن ربيعة الذي كان أول من قاتل المسلمين من الكفار، فكان ولده أبوحذيفة من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سحبت جثة عتبة بعد المعركة لترمى في القليب، نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي حذيفة فإذا هو كئيب قد تغير لونه!! فاستوضح منه سر حزنه، وهل هو حزين لمقتل أبيه أم لشيء في نفسه؟ فأخبره أبو حذيفة أنه ليس حزينًا لمقتل أبيه في صفوف المشركين، ولكنه كان يتمني أن يرى أباه في صفوف المسلمين لما يتمتع به من حلم وفضل. [ابن إسحاق]. وحين مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقليب على قتلى قريش، ناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقال لهم: (أيسرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟!) فقال عمر: يا رسول الله، ما تُكلمُ من أجساد لا أرواحَ لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم). _[البخاري]. وعاد المسلمون إلى المدينة، وقد نصرهم الله -تعالى- على عدوهم في أولى المعارك التي خاضوها، وهاهم أولاء يجرون معهم سبعين أسيرًا من المشركين بعد أن قتلوا سبعين مثلهم، وفي الطريق قَتَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين من أكابر المجرمين الموجودين في الأسرى؛ وهما النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط لأنهما طغيا وأذيا المسلمين إيذاءً شديدًا، أما باقي الأسرى فتشاور الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في أمرهم هل يقتلونهم أم يقبلون الفدية ويطلقونهم؟ فأشار عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن يقتلوهم، وأشار أبو بكر -رضي الله عنه- أن يطلقوا سراحهم مقابل فدية (مبلغ من المال) تكون عونًا للمسلمين على قضاء حوائجهم، وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر. ولكن القرآن الكريم نزل يؤيد رأي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال الله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم . لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم** [الأنفال: 67-68]. مواقف إيمانية من غزوة بدر: كان للصحابة مواقف إيمانية رائعة أثناء غزوة بدر؛ فقد اختفى عمير بن أبي وقاص خلف المقاتلين المسلمين قبل المعركة حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرده لأنه صغير، وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعرض جنوده رآه، فاستصغره وأمره أن يرجع، ولكن عميرًا كان حريصًا على الاشتراك في المعركة؛ لأنه يحب الموت في سبيل الله، فبكى عمير، فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يبكي تركه، فمات شهيدًا، وهو ابن ستة عشر عامًا. وجاء فتيان من الأنصار يسألان عبد الرحمن بن عوف عن مكان أبي جهل، فقد علما أنه كان يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدلهما على مكانه وإذا بهما يسرعان إليه، ويضربانه بالسيف حتى قتلاه، وهذان البطلان هما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء. _[متفق عليه] ومرَّ مصعب بن عمير بأخيه المشرك أبي عزيز بن عمير الذي وقع في أسر المسلمين، وأحد الأنصار يقيد يديه، فقال للأنصاري: شد يدك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك، فقال أبو عزيز: أهذه وصاتك بأخيك؟ فقال مصعب :إنه -يقصد الأنصاري- أخي دونك. وقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في التضحية والفداء، فعندما سمع عمير بن الحمام الأنصاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) قال: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: نعم .. فقال: بخ .. بخ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما يحملك على قول بخ .. بخ؟) قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: (فإنك من أهلها) فأخرج تمرات، وأخذ يأكلها، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فرمى ما كان معه من التمر، ثم قاتل المشركين حتى قتل. _[مسلم]. وقاتل عكاشة بن محصن يوم بدر بسيفه حتى انكسر في يده من شدة القتال، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه عود حطب فقال: (قاتل بهذا يا عكاشة) فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزه، فعاد سيفًا في يده طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، وهكذا كتب الله تعالى للمسلمين النصر، فحق لهم أن يسعدوا ويستبشروا، وأوجب على المشركين الهزيمة، فحل بهم الخزي والعار. وقد قويت دولة المسلمين بهذا النصر الذي حققوه بقوة الإيمان، ثم بحسن التخطيط رغم أنهم كانوا أقل من عدوهم في العدد والعدة، قال تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون** _[آل عمران: 123]. حالة قريش بعد بدر: امتلأت مكة بالغيظ والحزن، فقد هزمهم المسلمون، وقتلوا أشرافهم، ولم تكن قريش تتوقع أن تنال مثل هذه الهزيمة من المسلمين، فهذا أبو لهب -ولم يشهد بدرًا- يرى أبا سفيان بن الحارث قادمًا فيسرع إليه ويقول له -وهو يريد أن يفهم كيف هزم المسلمون قومه وهم أكثر منهم-: يابن أخي! أخبرني كيف كان أمر الناس؟ فقال أبو سفيان: والله ما هو إلا أن لقينا القوم، فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله (يمين الله) مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضًا، على خيل بلق (لونها بياض وسواد) بين السماء والأرض، فقال رافع مولى العباس بن عبد المطلب -وكان مسلمًا يكتم إسلامه-: تلك والله الملائكة، فإذا بالغيظ يملأ وجه أبي لهب، فرفع يده وضرب أبا رافع على وجهه ثم حمله وضرب به الأرض، ثم برك عليه يضربه، فقامت أم الفضل -زوجة العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم- إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربت به أبا لهب ضربة أصابته في رأسه، وقالت: استضعفتَه أن غاب عنه سيده، فقام أبو لهب موليًا ذليلا، وما عاش بعد ذلك إلا سبع ليال حتى أصابه الله بمرض خطير فقتله. مؤامرة عند الكعبة: وعند أحد أركان الكعبة، كان يجلس اثنان من كبار المشركين هما: صفوان بن أمية، وعمير بن وهب يتذكران قتلاهما في بدر، وأسراهما في المدينة، فاتفقا أن يذهب عمير بن وهب إلى المدينة متظاهرًا بفداء ابنه الأسير وهب، ثم يضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيف فيقتله ويثأر للكفار منه، ووعده صفوان بن أمية برعاية أبنائه وزوجته من بعده إذا أصابه مكروه. وعندما وصل المدينة رآه عمر متوشحًا سيفه فقال: هذا عدو الله عمير بن وهب والله ما جاء إلا لشر، ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحًا سيفه، قال: فأدخله عليَّ، فأقبل عمر فأمسكه وقيده وأمسك سيفه، وقال لرجال من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون، ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ سيفه في عنقه قال: (أرسله يا عمر، ادن يا عمير). فدنا ثم قال: انعموا صباحًا -وهي تحية أهل الجاهلية- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، تحية أهل الجنة).. فقال: أما والله يا محمد أن كنت بها لحديث عهد. قال: (فما جاء بك يا عمير؟) قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم، فأحسنوا فيه. فقال صلى الله عليه وسلم: (فما بال السيف في عنقك؟) قال عمير: قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئًا؟ قال صلى الله عليه وسلم: (اصدقني، ما الذي جئتَ له؟) قال: ما جئتُ إلا لذلك. قال صلى الله عليه وسلم: (بل قعدتَ أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش (قتلاهم في بدر) ثم قلت: لولا دَيْن علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدًا، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك). قال عمير: أشهد أنك رسول الله، وقد كنا نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق، وشهد عمير شهادة الحق ودخل في دين الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه شيئاً من القرآن، وأطلقوا له أسيره). ففعلوا. ثم قال عمير: يا رسول الله، إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم، كما كنت أوذي أصحابك في دينهم. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى مكة، وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، وكان صفوان يسأل الركبان عن عمير، حتى قدم رجل فأخبره بإسلامه، فحلف ألا يكلمه أبدًا، ولما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام، ويؤذي من خالفه أذى شديدًا، فأسلم على يديه كثيرون. _[ابن إسحاق]. غزوة بني سليم (غزوة الكُدْر): حشد بنو سليم جنودهم، واستعدوا لغزو المدينة وحرب المسلمين بعدما رأوا هزيمة قريش في بدر، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فلم ينتظر حتى يأتوا المدينة بل قام بمهاجمتهم هجومًا مفاجئًا أدخل الرعب في قلوبهم فهربوا من هول المفاجأة، وتركوا خمسمائة بعير استولى عليها المسلمون، وأقاموا في ديار هذه القبائل ثلاثة أيام، ولم يكتفِ الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكن بعد ما قدم المدينة أرسل غالب بن عبد الله في سرية إلى بني سليم وغطفان فقاتلوهم، وانتصر المسلمون وغنموا مغانم كثيرة |
|
|
|
Les grandes batailles de l’Islam : Ghazouat Badr
La bataille (Ghazouat) Badr, conduite par le Prophète lui-même contre les idolâtres de La Mecque le 17 (19 ou 21, selon certaines sources) du mois Ramadhan de l’An II de l’Hégire, a valeur d’archétype dans l’histoire des grandes victoires de l’Islam. Tandis que le saint Prophète élaborait l’institution pratique des lois qui devaient servir, non seulement à sa propre génération d’Arabes, mais à toute l’humanité pour tous les temps à venir, les gens de La Mecque faisaient leurs préparatifs de guerre. Le Prophète préparait une loi qui apporterait à son peuple et à tous les autres la paix, l’honneur et le progrès; ses ennemis mecquois préparaient la destruction de cette loi. Leurs mauvais desseins aboutirent à la bataille de Badr. C’était pendant le dix-huitième mois après l'Hégire. Une caravane commerciale, conduite par Abû Sufyân, revenait de Syrie. Sous prétexte de protéger cette caravane, les Mecquois levèrent une grande armée et décidèrent de l’amener à Médine. Le Saint Prophète eut vent de ces préparatifs. Il reçut aussi des révélations de Dieu lui disant que le temps était venu de rendre la pareille à l’ennemi. Il sortit de Médine avec un certain nombre de ses compagnons. Personne alors ne savait si ce groupe de musulmans devrait affronter la caravane venant de Syrie ou l’armée venant de La Mecque. Le groupe comptait environ trois cents hommes. Une caravane commerciale en ce temps-là, ne consistait pas seulement en chameaux chargés de marchandises. Elle comprenait également des hommes armés pour la protéger et l’escorter pendant tout le voyage. Depuis que la tension avait commencé entre les gens de La Mecque et les musulmans de Médine, les chefs mecquois apportaient une attention particulière à l’armement de leur escorte. Selon les annales, deux autres caravanes avaient pris cette route peu de temps auparavant; l’une d’elles était escortée par deux cents hommes armés, et l’autre par trois cents hommes. Il est faux d’insinuer, comme l’ont fait les historiens chrétiens, que le Saint Prophète se mit en route avec ses trois cents compagnons armés pour aller attaquer une caravane commerciale sans défense. Cette hypothèse est malicieuse et sans fondement. La caravance qui arrivait de Syrie était importante et, comme tenu de sa taille et de l’escorte dont les autres caravanes étaient pourvues, il est raisonnable de penser qu’environ quatre cents hommes armés devaient la protéger. Affirmer que le Saint Prophète menait un groupe de trois cents musulmans mal armés à l’attaque d’une caravane aussi bien défendue dans l’espoir de la piller est tout à fait injuste. Une telle pensée ne peut être inspirée que par un préjugé défavorable envers l’Islam et dans le but de lui nuire. Si les musulmans n’étaient sortis que pour affronter cette caravane, leur entreprise aurait pu être décrite comme simple péripétie de la guerre. En fait, les conditions dans lesquelles ce petit groupe de musulmans quitta Médine étaient beaucoup plus graves. Comme nous l’avons dit , il ne savaient pas s’ils auraient à affronter la caravane de Syrie ou l’armée de La Mecque. Le Saint Coran fait allusion à cette incertitude de leur part. Mais ils étaient prêts aux deux éventualités, puisant leur courage dans leur foi pure et sans borne. Ce n’est que lorsqu’ils furent à quelques distances de Médine que le Saint Prophète leur annonça qu’ils auraient à affronter la grande armée mecquoise plutôt que la petite caravane syrienne. La plus dangereuse aventure jamais entreprise dans l’histoire De nombreuses spéculations circulaient quant à l’importance de l’armée mecquoise. La plus modérée en estimait le nombre à environ mille hommes, tous des soldats aguerris de longue date. Les musulmans qui accompagnaient le Saint Prophète n’étaient que trois cent treize, parmi lesquels beaucoup n’avaient aucune expérience de la guerre et étaient mal armés. La majorité d’entre eux était à pied ou sur des chameaux. Il n’y avait que deux chevaux parmi eux. Aussi pauvrement équipés en armes que peu expérimentés, ils allaient affronter une force trois fois supérieure, composée principalement de combattants endurcis. De toute évidence , c’était la plus dangereuse aventure jamais entreprise dans l’histoire. Le Saint Prophète fut assez sage de s”assurer que personne n’y prît part sans en avoir pleine connaissance et sans y mettre toute sa volonté et tout son cœur. Il leur déclara clairement que ce n’était plus la caravane à laquelle ils devraient faire face, mais l’armée de La Mecque, et il leur demanda conseil. L’un après l’autre, ses compagnons mecquois se levèrent et assurèrent le Prophète de leur loyauté et de leur zèle, en même temps que de leur détermination à combattre l’ennemi de La Mecque qui était venu attaquer les musulmans de Médine dans leurs foyers. Chaque fois que le Saint Prophète entendait l’avis d’un musulman mecquois, il demandait encore conseil. Pendant ce temps, les musulmans de Médine gardaient le silence. En effet, les agresseurs étaient de La Mecque, liés par le sang à beaucoup de ces musulmans qui avaient émigré à Médine avec le Saint Prophète et qui faisait maintenant partie de cette petite troupe. Ils craignaient donc que leur zèle à combattre l’ennemi mecquois ne blessât les sentiments de leurs frères. Mais lorsque le Prophète insista encore pour entendre d’autres avis, l’un des musulmans médinois se leva et dit : “Prophète de Dieu, tu as eu tous les conseils que tu voulais, et cependant, tu continues à en demander d’autres. Peut-être te réfères-tu à nous , musulmans de Médine. Est-ce vrai ?” “Oui”, dit le Prophète. “Tu demandes notre conseil”, dit-il, “parce que tu penses que, quand vous êtes venus vers nous, nous n’avons accepté de combattre à tes côtés qu’au cas où les compagnons émigrant de La Mecque seraient attaqués à Médine. Mais maintenant que nous sommes sortis de Médine, tu as le sentiment que notre accord ne couvre pas les conditions dans lesquelles nous sommes aujourd’hui. Cependant, ô Prophète de Dieu, quand nous avions conclu cet accord avec toi, nous ne te connaissions pas si bien qu’aujourd’hui. Maintenant, nous savons combien ta condition spirituelle est élevée. Nous ne nous soucions pas de cet accord et voulons demeurer près de toi; nous ferons tout ce que tu nous demanderas de faire. Nous ne nous conduirons pas comme les disciples de Moïse, qui dirent : “Va, toi et ton Dieu, et combats l’ennemi, nous restons ici en arrière”. Si nous devons combattre, nous le ferons à ta droite, à ta gauche, devant toi et derrière toi. Il est vrai que l’ennemi veut t’atteindre, mais nous t’assurons qu’il ne le fera qu’en passant sur nos cadavres. Prophète de Dieu, tu nous invites à combattre, nous sommes prêts à faire plus. Non loin d’ici est la mer. Si tu nous commandes de nous y jeter, nous n’hésiterons pas (Bukhârî, Kitâb al Maghâzi, et Hishâm). Tel était l’esprit de dévouement et de sacrifice des premiers musulmans, dont on ne trouve pas la pareille dans l’histoire du monde. L’exemple des disciples de Moïse a été cité plus haut. Quant aux disciples de Jésus, nous savons qu’ils l’abandonnèrent au moment critique; l’un d’eux le vendit pour une maigre somme, un autre le maudit et les dix autres s’enfuirent. Les musulmans de Médine qui s’étaient joints au Saint Prophète n’avaient vécu en sa compagnie qu’un an et demi, mais leur foi avait atteint une telle force que, si le Prophète l’avait ordonné, ils se seraient jetés à la mer sans hésiter. Quoique ne doutant aucunement de leur dévouement, le Prophète prit leur conseil afin d’écarter les faibles et de les renvoyer. Mais, il constata que tous, musulmans de La Mecque et de Médine, rivalisaient dans l’expression de leur dévotion. Tous étaient déterminés à affronter l’ennemi, bien qu’il fût trois fois plus nombreux, et bien mieux équipé, armé et expérimenté. Ils préféraient garder leur foi dans les promesses de Dieu, montrer leur respect pour l’Islam et donner leur vie pour sa défense. Devant ce dévouement le Saint Prophète reprit sa route. A un endroit appelé Badr, il accepta de camper, sur la suggestion de l’un des ses compagnons, et ordonna à ses hommes de se poster près du ruisseau de Badr. Les musulmans prirent possession de cette source d’eau, mais le terrain choisi était sablonneux et, par conséquent, impropre aux manœuvres de combat. Les hommes se montraient naturellement anxieux de ce désavantage. Le Prophète lui-même partageait cette anxiété et passa toute la nuit en prières . Il répétait : Mon Dieu, sur toute la surface de la terre, à l’heure actuelle, il n’y a que ces trois cents hommes qui Te soient dévoués et qui soient déterminés à établir Ton culte. Mon Dieu, si ces trois cents hommes mouraient aujourd’hui au combat face à leur ennemi, qui restera-t-il pour glorifier Ton nom ? (Tabari). La supplique du Prophète Dieu entendit la supplique de Son Prophète. Une pluie tomba pendant la nuit. La partie sableuse du terrain qu’occupaient les musulmans devint humide et solide. La partie sèche du terrain occupé par l’ennemi devint boueuse et glissante. Peut-être l’ennemi mecquois avait-il choisi cette partie du terrain et laissé l’autre aux musulmans, car l’expérience lui avait enseigné qu’un sol sec facilitait les mouvements des soldats et de la cavalerie. Mais le vent tourna grâce à l’intervention opportune de Dieu. La pluie qui tomba pendant la nuit durcit la partie sableuse du terrain où les musulmans avaient pris position, tandis que celle où campaient les Mecquois devint glissante. Le Saint Prophète reçut, dans la nuit, l’assurance de Dieu que des membres importants de l’ennemi trouveraient la mort. Leurs noms lui furent même révélés, ainsi que l’endroit où ils devaient tomber. En effet, ceux qui furent nommés moururent et tombèrent comme prédit. Dans le feu de la bataille, les musulmans montrèrent beaucoup d’audace. En témoigne l’incident suivant. L’un des généraux que comprenait la force musulmane était Abd-al-Rahmân ibn ‘Auf, un des chefs de La Mecque et guerrier d’expérience. Quand la bataille fut entamée, il regarda à sa droite et à sa gauche pour vérifier quelle sorte de soutien il avait à ses flancs. A sa grande surprise, il trouva qu’il n’avait que deux jeunes gens de Médine. Le cœur lui manqua et il se dit : “Tout général a besoin d’un soutien à ses flancs. A plus forte raison moi, aujourd’hui. Mais je n’ai que deux novices. Que ferai-je d’eux ?” ‘Abd-al-Rahmân dit qu’il s’était à peine posé cette question quand l’un des garçons le toucha du coude. Comme il se penchait pour écouter le garçon, celui-ci dit : “Oncle, nous avons entendu parler d’un certain Abû-Jahl qui harcelait et tourmentait le Saint Prophète. Oncle, je veux me battre avec lui. Dis-moi où il est”. ‘Abd-al-Rahmân n’avait pas encore répondu à sa question quand son attention fut, de la même façon, attirée par l’autre garçon, qui lui demanda la même chose. Il fut fort étonné du courage et de la détermination de ces deux garçons. Lui-même soldat aguerri, il n’aurait pas choisi le commandant de l’ennemi pour un combat singulier. Il leva le doigt pour le pointer vers Abû Jahl qui, armé jusqu’aux dents, se tenait derrière les lignes, protégé par deux des plus anciens généraux, sabre au clair. Il n’avait pas encore baissé le doigt que les deux garçons, tels deux aigles, fonçaient vers les rangs ennemis droit sur leur cible. L’attaque fut soudaine. Soldats et gardes, d’abord stupéfaits, les attaquèrent. L’un d’eux perdit un bras. Mais, invaincus et invincibles, les deux garçons assaillirent Abû Jahl avec une telle violence que ce grand commandant tomba sous leurs coups, mortellement blessé. On jugera à l’intrépide détermination de ces deux garçons à quel point les compagnons du Saint Prophète, jeunes et vieux, avaient été émus par la cruelle persécution à laquelle ils avaient été soumis. Leur histoire ne peut que nous émouvoir. Ceux de Médine avaient entendu des témoins oculaires parler de ces cruautés, et l’émotion qu’ils ressentaient peut facilement s’imaginer. Ils comparèrent ces cruautés mecquoises à la longanimité du Saint Prophète et on ne doit pas s’étonner de ce qu’ils fussent si déterminés à venger le Saint Prophète et les musulmans de La Mecque des torts qu’on leur avait fait. Ils ne cherchaient qu’une occasion pour dire à ces cruels Mecquois que, si les musulmans n’usaient pas de représailles, ce n’était pas parce qu’ils étaient impuissants, mais parce que Dieu ne leur avait pas permis de le faire. La détermination de cette petite force musulmane à mourir au combat est également démontrée par un autre incident. La bataille n’avait pas encore commencé quand Abû Jahl envoya un chef bédouin pour reconnaître le nombre des musulmans. Il rapporta qu’ils étaient trois cents au plus. Abû Jahl et ses soldats s’en réjouirent, pensant que les musulmans seraient une proie facile. “Mais”, dit le chef bédouin, “je vous conseille ceci : ne combattez pas ces hommes, car chacun d’eux semble déterminé à mourir. J’ai vu non pas des hommes mais la mort montée sur des chameaux” (Tabarî ; Hishâm). Ce chef avait raison : ceux qui sont résolus à mourir ne meurent pas facilement. Le moment de l’engagement approchait. Le Saint Prophète sortit de la petite hutte où il avait prié et annonça : “Les légions seront certainement mises en déroute et montreront leurs dos”. Ces paroles avaient été révélées au Saint Prophète quelque temps auparavant à La Mecque. De toute évidence, elles se rapportaient à cette bataille. Quand la cruauté des Mecquois eut atteint son paroxysme, et alors que les musulmans émigraient vers des lieux où ils pouvaient vivre en paix, Dieu révéla au Saint Prophète les versets suivants : Et assurément au peuple de Pharaon aussi vinrent des avertisseurs. Ils démentirent tous Nos signes. Voilà pourquoi Nous les saisîmes comme saisit Celui qui est Fort et Tout-Puissant. Vos mécréants, ô Mecquois ! valent-ils mieux que ceux-là ? Ou bien une exemption vous a-t-elle été promise dans les Ecritures ? Disent-ils : “Nous sommes une armée invincible”. Leurs armées seront vite mises en déroute, et montreront leurs dos. Le fait est que leur heure est désignée et l’Heure promise sera des plus désastreuses et des plus amères. Assurément les pécheurs seront dans l’égarement et le Feu flambant. Le jour où ils seront traînés sur leurs visages dans le Feu, il leur sera dit “Goûtez donc le contact de l’Enfer” (Liv : 41-48). Ces versets sont extraits de la sourate El-Qamar qui, d’après toutes les recherches, fut révélée à La Mecque. Les autorités musulmanes sur la question estiment la date de sa révélation entre la cinquième et la dixième année de l’Appel, c’est-à-dire au moins trois ans avant l’Hégire (année de l’émigration du Prophète de La Mecque à Médine).Il est même plus probable qu’elle fut révélée huit ans auparavant. Les chercheurs européens sont de cet avis. Selon Noldeke, tout le chapitre fut révélé après la cinquième année de l’Appel. Wherry pense que cette date est un peu trop prématurée. Selon lui, le chapitre appartient à la sixième ou septième année avant l’Hégire ou après l’Appel du Saint Prophète. Quoi qu’il en soit, les érudits musulmans et non-musulmans sont d’accord sur le fait que le chapitre fut révélé bien des années avant que le Saint Prophète et ses compagnons n’aient émigré de La Mecque à Médine. La valeur prophétique des versets mecquois est hors de doute ; ils contiennent une indication de ce qui attendait les Mecquois sur le champ de bataille de Badr. Le sort qui allait être le leur est clairement prédit. En sortant de sa hutte, le Saint Prophète répéta la description prophétique contenue dans le chapitre mecquois. Ces versets avaient dû lui revenir en mémoire pendant ses prières, et en récitant l’un d’eux, il rappela à ses compagnons que l’Heure promise dans la Révélation Mecquoise était venue. Et, effectivement, l’Heure était venue. Le Prophète Isaïe l’avait également prédite 21 : 13-17. La bataille commença alors même que les musulmans n’étaient pas encore prêts et que les non-musulmans étaient invités à ne pas y prendre part. Trois cent treize musulmans, la plupart sans expérience dans l’art de la guerre et presque tous mal armés, affrontaient un nombre trois fois supérieur de soldats professionnels. Cependant, en quelques heures, de nombreux chefs renommés de La Mecque trouvèrent la mort. Comme le Prophète Isaïe l’avait prédit, la gloire de Qédar disparut. L’armée mecquoise se dispersa dans une fuite honteuse, laissant dernière elle ses morts et quelques prisonniers. Parmi ces derniers se trouvait Abbâs, l’oncle du Saint Prophète. Abbâs qui généralement se rangeait à ses côtés pendant son séjour à La Mecque. On l’avait obligé à se joindre aux Mecquois et à combattre le Prophète. Un autre prisonnier était Abûl-'As, un gendre du Saint Prophète. Parmi les morts figurait Abû Jahl, commandant en chef de l’armée mecquoise et, d’après tous les témoignages, ennemi juré de l’Islam. La victoire fut donnée au Prophète, mais il en éprouvait des sentiments partagés. En effet il se réjouissait de l’accomplissement des promesses divines, répétées dans les Ecritures antérieures. Mais, en même temps, il était chagrin du sort des Mecquois. Quelle fin pitoyable avait été la leur ! Si cette victoire avait été donnée à tout autre que lui, le vainqueur s’en serait bruyamment réjoui. Mais la vue des prisonniers devant lui, entravés et mains liées, lui faisait monter les larmes aux yeux, ainsi qu’à son fidèle ami Abû Bakr. Umar, qui devait succéder à Abû Bakr comme deuxième calife de l’Islam, vit cela, mais ne put comprendre pourquoi ils pleuraient après une telle victoire ; il en était confondu, et se permit de demander au Prophète : “Prophète de Dieu, dis-moi pourquoi tu pleures quand Dieu t’a donné une aussi grande victoire. S’il nous faut pleurer, je pleurerai avec toi, ou tout au moins je prendrai l’air chagrin”. Le Prophète lui indiqua le sort misérable des prisonniers mecquois : c’était à cela que conduisait la désobéissance à Dieu. Le Prophète Isaïe avait parlé à plusieurs reprises de la justice de ce Prophète qui devait sortir victorieux d’une dangereuse bataille. Nous en avons ici une démonstration éclatante. En revenant à Médine, le Saint Prophète fit halte en route pour la nuit. Les fidèles, qui montaient la garde, pouvaient voir qu’il se tournait et se retournait sans trouver le sommeil. Ils devinèrent bientôt que c’était parce qu’il entendait les gémissements de son oncle ‘Abbâs, étendu tout près, solidement attaché comme un prisonnier de guerre. Ils desserrèrent ses liens et ‘Abbâs cessa de gémir. N’étant plus dérangé, le Prophète s’endormit. Après quelque temps, il s’éveilla et se demanda pourquoi il n’entendait plus les gémissements de ‘Abbâs et il pensa qu’il s’était évanoui. Mais les compagnons qui gardaient ‘Abbâs lui dirent qu’ils avaient relâché ses liens afin qu’il (le Prophète) puisse dormir. “Non, non”, dit le Prophète “il ne doit pas y avoir d’injustice. Si ‘Abbâs est mon parent, les autres prisonniers sont apparentés à d’autres. Desserrez les liens de tous ou resserrez ses liens”. Devant cette remontrance les compagnons décidèrent de relâcher les liens de tous les prisonniers et de prendre la responsabilité de leur surveillance. Ceux des prisonniers qui savaient lire et écrire reçurent la promesse de leur liberté si chacun d’entre eux entreprenait d’alphabétiser dix garçons de La Mecque — ceci devait être leur rançon. Ceux qui n’avaient personne pour payer leur rançon furent libérés sur leur propre requête. Ceux qui pouvaient payer une rançon furent relâchés après l’avoir payée. En remettant ainsi les prisonniers en liberté, le Saint Prophète mit fin à cette cruelle pratique de convertir les prisonniers de guerre en esclaves. (ith-yaala.discutforum.com/religion-f29/g...uat-badr-1-t1406.htm) |
|
|
|
