
بقلم الأستاذ : تاج نورالدين المرأة ... أو سر الله في أرضه . اسمحوا لي أن أتناول موضوع المرأة،من حيث هي مؤشر جدُّ فعّال،يُضاف إلى عوامل و مؤشرات أخرى تحدد الملامح الأساسية في النهوض بأي مجتمع من المجتمعات ،وهذا ليس بجديد، فمن الثابت والبديهي ، أنّ أول خطوة لأبينا آدم فوق هذه الأرض، كانت بمعية خطوة أمّنا حواء ، ذلك أن هذا الكائن العجيب الخلاق ، وقد أوتي من الملكَات الإنساية والكفاءات الذاتية ما يجعل الرجل توّاقاً إلى استكمال شِقّهِ الأُحادي طوعاً أو كرهاً بالشِقّ الجدلي الآخر المثير للإعجاب و التقدير، ذلك أن المرأة و انطلاقا من خصائصها الكاريزمية فهي إلى جانب الرجل تمثل حقّاً، ديمومة المنطق الكوني وفق منظور الوجود البشري . ومن هنا ، يكون على المرأة وهي تدرك هذه الحقيقة المطلقة أن تتسامى نهْجاً و منهجاً وتتعالى أصلا ًو مفصلا ًحيث إنّالواقع المعاش يؤكد بجلاء و بوضوح أنها تعتبر الفاعل المحوري داخل الأسرة كقاعدة صلبة يقوم عليها المجتمع و بالتالي هذه الفاعلية لا أقول تنعكس فقط على المجتمع،بل وتنساب خيوطها، لتشمل جميع نواحي الحياة داخل هذاالمجتمع. و من هنا كذلك ،على المرأة أنْ تعي و تدرك تماماً أنّ دخولها معترك الحياة، و قيامها بشتى الأدوار و المهام ، عليها حتماً و أبداً أنْ لا تنسى ما جُبِلتْ عليه من خصائص كأنثى ، و ما وما تحمله من قِيَمٍ وموازين كمُربيّة، وما تفكر فيه من عطاءٍ وبَذْلٍ كمُلهِمة، وما تطمح إليه من دوْرٍ ومركزٍ كمنافسة . وأخيراً عليها أن تدرك و تعي جيداً أنّ هذا المجتمع لا صلة له إطلاقاً بمفهوم المدينة الفاضلة بل ولا صلة للمدينة الفاضلة بواقعنا الحياتي لاعتبارات سطرتها سنن الكون بل فقط هناك رجل فاضل أو امرأة فاضلة داخل هذه المركب العجيب الذي هو المجتمع . مقالتي فيكِ ، حِواراً هَلّ عطاءُ بسعْي النُّهى ، والسرّ ُأنتِ حوّاءُ نقعٌ أثارَهُ رهْط ٌ، حَفّهُمْ غباءُ رأوْكِ شاة ً، ولحنُ الذئب عُواءُ رأوْكِ نزْوة ً،وفخُّ الماجنِ بلاءُ فاحْذري شرَفاً ، تاللهِ فيكِ لواءُ مقتطف من كتاب : من يكون هذا الحكيم ؟ للأستاذ تاج نورالدين .taj-nour@hotmail.fr

المثقف العربي والخروج من أزمة الضمير . لعل المثقف العربي{ العصامي}بصفة خاصة ، هو اليوم في أزهى حالتهوهو يرى كثيراً من الأقنعة المستعارة في عالم الثقافة، تسقط سقوطا مدويّا أمام هبوب الربيع العربي ، مما يدفعنا لنتمهّلَ قليلا حتى نتأملَ كثيرا ليس فقط في تلك الأسباب الظاهرة منها والخفية والتي أدت إلى تلك السقطة المدوية ، بل تركيزنا سينصب أساسا على مناقشة هيكلية النسقالثقافي عند المثقف العربي و من ثمّ كيفية الخروج من أزمة الضمير عندمثقفنا العربي . فالحديث عن المثقف العربي ، هو حديث عن ثقافته بشتى أنواع ملابسها مستوردة كانت أو محلية ،ومن ثم كان يجب مراعاة مفاصلها و تفاصيلها ومقاييس خياطتها ومعايير أثوابها، ناهيك عن توقيعاتها الإسمية،الصريحة منها والضمنية ،إلا أنه ومن غريب الأطوار وعجيب الطباع ،أن ترى هذا المثقف يرتدي طبقا عن طبق، كثيرا من هذه الملابس ، رغم انه يعلم أن الفصل ، هو فصل الصيف ، فصل قيظ وحر ، والعكس هو أشد غرابة ، عندما ترى بعض مثقفينا ،يتبرؤون ويتجردون حتى من ملابسهم الداخليةرغم أنهم يعلمون أن الفصل ، هو فصل برد وصقيع .حتما إنها حالة غير سليمة ، وظاهرة عبثية بل ولنقول إنها حالة مرضية تستدعي تشخيص الداء قبل إعطاء الدواء ، و إلا تدهورت حالتها بل وسلامتها ، عندئذ ستصبح رهينة في المستعجلات تعبث بها سرا أياديالعناية المركزة .لأجل ذلك كان ضروريا ،قبل التمحيص والتشخيص الدقيق ، مراعاة الموضوع من جانبين مهمين وهما : الجانب الأول : إشكالية الثقة بين المثقف و محيطه المحلي و العربي . حيث ومن أمد غير بعيد كان المجتمع العربي، وهو ينتفض ضد كثير من المعوقات والعراقيل ، يرى في مثقفه تلك المنارة التي بها ستهتدي السفن و والمهارة التي بها ستبني حاضر الأحفاد بماضي الأمجاد،إذ أن العكس كان هو الإحباط ، بعد أن بدأت تلاشى خيوط الترابط العضوي بينهما ، مدا و جزرا، وتتهاوى وشائج الترابط الموضوعي بينهما ،كما وكيفا، وذلك رغم وجود وتواجد الكثير من المثقفين على اختلاف مشاربهم و منابعهم أثاروا الحمية لأوطانهم وأبانوا السبيل لأجيالهم ، إلا أن جلهم أيضا ، ولاعتبارات ذاتية أو مادية و أخرى مذهبية أو حزبية ،عملوا وبكل أسف على تبييض أفكارهم ، وأطروحاتهم خارج نطاق السياق التاريخي لمجتمعهم ،مما زاد في اتساع الشقة و تلاشي الثقة بينهم وبين محيطهم العام ، وهذا ما ستؤكده ثورات الربيع العربي ،حيث انكشف الغطاء ،وسقط القناع ،وهذا حديث آخر سيكون موضوع تحليل لاحقا. من هنا إذن، سيكون واجبا على المثقف العربي ذاتيا وإراديا ،أن يعيد صدقا ، قراءة مجتمعه، قراءة المتأني المستبصر،ومحاولا بكل ما أوتي من وعي وضمير، استيعاب تلك الإملاءات والإكراهات ، والتي باتت إلى حد بعيد،تؤرق علاقته بنسيجه المجتمعي خاصة بل و بمحيطه العربي عامة ،و ذلك لأن إعادته لهذه القراءة الذاتية ، لمن شأنها أن تعيد إيجابا تلك اللحمة بينه وبين محيطه ، فينجلي الغموض و ينتهي النفور،علما انه ومن خلال الإعادة لهذه القراءة على المثقف العربي أن يدرك مبدئيا بأنه جدليا يعتبر ذلك العنوان الكبير على رأس صفحات محيطه الثقافي ، وبأن روافده الفكرية و المعرفية ، تصب سلبا أو إيجابا في بحر هذا المحيط العربي المترامي الأطراف . الجانب الثاني : إشكالية الخطاب الثقافي . وعلاقةً بما سبق ذكره حول وجوب إعادة المثقف لقراءة مجتمعه الخاص ومحيطه العام ، فإنه ثمة إشكاليات تطرح نفسها بقوة في إطار التفاعلات الفكرية والتراكمات المعرفية التي عرفها المجتمع العربي ، حراكا وزخما وناقشها تحويرا وتأويلا،ووثقها تفكيرا وتنظيرا، حيث لا سبيل للمثقف في مواجهتها وغربلتها، إلا من خلال قيامه بمبادرة إستيباقية وذلك من خلال نهجه لأسلوب خطابي جديد و عميق ، يحدد فيه مواقف نظرته الميدانية كتشخيص دقيق لمكامن الداء ، وتحليل موضوعي لثغرات الذات مع التركيز منهجيا على ذكر الحلول الناجعة دون الوقوف فقط عند حدود المشاكل أو الملابسات ، وهذا الأسلوب قطعا ، سيكون له الأثر الحميد في استنهاض مشاعر الثقة من جديد ، وذلك لن يتم إلا من خلال أسلوبين اثنين للخطاب الثقافي وهما :أولا : أسلوب الخطاب الثقافي من منظور الجرأة العقلانية، إن هذا الأسلوب من زاوية هذا الخطاب ، يحمل مبادرة نوعية وجرأة عالية في مناقشة المثقف العربي لجميع المفارقات وكل المقاربات سواء المتفاعلة منها سلبا أو إيجاب، وذلك نظرا ، لما يتوفر عليه من أدوات تحليلية و نظرا لما يختزله من طاقات إبداعية ، من شأنها أن تدفع بخطابه الثقافي ليرقى بكل جرأة عقلانية وانتفاضة منطقية دون أن يعتريه الملل أو يجتبيه الخوف أو تأخذه العزة بالإثم . نعم ، وقد لا يكثرت المجتمع في البداية ، إلى مضمون هذا الخطاب النوعي للمثقف، نتيجة التراكمات التي أثقلت كاهل هذا المجتمع ، بل وعطلت نسبيا حواسه الواعية ، وبإيمان المثقف العربي بجسامة الرسالة التي بدأ يعي بحملها من جديد وبعناده المنطقي وجرأته العقلانية قادر على كيفية إيصال خطابه إلى كل الأبعاد وتوجيهه إلى كل الأعماق ، فيعيد بذلك ولو لاحقا تلك الثقة المفقودة ،بينه و بين باقي مكونات المجتمع ، وبالتالي تصبح صورة الفسيفساء المبعثر، تجمعها نظرة الأصالة من جهة والحداثة من جهة أخرى وفق معايير الخلق و الإبداع والتجديد والابتكار، ووفق ما يناسب الأصالة من مرجعية وما يلائم الحداثة من عفوية ،تلك هي سٌنّة الدفع والتدافع بينالناس في مجتمعاتهم على مدى التاريخ إجمالا. ثانيا : أسلوب الخطاب الثقافي من منظور الوعي التلقائي : ذلك أن المثقف العربي وهو يهم بتوجيه خطابه ، يعلم علم اليقين ،أنه أمام مجهر التاريخ و آلة التدوين والتي من خصائصها أن تترك لاحقا بصمات هذا الخطاب للتحليل والتعليل،ولذلك يجب على المثقف العربي أن يراعي بوعي تلقائي وحدس ثاقب أي تهور أو رعونة في توجيهه لهذا الخطاب حيث نجد مثلا ،شريحة من المثقفين ، من يحلو لهم عنجهية وعنترية ،التطاول على المسلمات وكذا التحامل على القطعيات، في الوقت الذي لا يقوون ولا يستطيعون فيه التحامل أو التطاول على قانون السير مثلا ،حين ارتكابهم للمخالفة ،إلى غيرها من الأمثلة الصارخة والتي تترك انطباعا سلبيا لحالة الوعي التلقائي الذي يجب على المثقف العربي أن يستوعبه حين توجيه خطابه إلى عموم المجتمع، وإلاّ وهنا مربط الفرسستضاف إلى أزمة الضمير عند المثقف العربي ، اتهامات قاسية من قبيل الانتقائية ، والوصولية إلى غيرها من الأوصاف والنعوت ، التي قد تتعدى داء البرص في إلصاقها بجلد المثقف عموما . مقتطف من كتاب : من يكون هذا الحكيم ؟ للأستاذ تاجموعتي نورالدين taj-nour@hotmail.fr